بحث عن مواضيع متعلقة هناك 5000 موضوع

الخميس، 26 مارس 2020

بين علم النفس و التحليل النفسي :

بين علم النفس و التحليل النفسي :

كثير اولئك الذين يخلطون الحابل بالنابل، الذين يدمجون المفاهيم بعضها ببعض، الذين اخطئوا الطريق انطلاقا من خلطهم بين المفاهيم، وهذا هو حال الخلط الحاصل بين علم النفس وبين التحليل النفسي.

كثير من يعتبر التحليل النفسي هو عين علم النفس، كما انهم كثر اولئك الذين يعتبرون علم النفس منحصرا في التحليل النفسي ونظرية فرويد، فالاستعمالات غير دقيقة، والمفاهيم مشوشة، والنتيجة واحدة؛ الوقوع في اللبس و الغموض.
فما هو علم النفس، وما هو التحليل النفسي، واين الفوارق وفيما تكمن نقاط الالتقاء بينهما؟

علم النفس هو علم دراسة السلوك الإنساني في مختلف تجلياته السوية و المرضية، استنادا على العمليات الذهنية الحاصلة داخل المنظومة المعرفية للانسان. هو علم ولد من رحم العلوم الطبية والبيولوجية و الفيزيولوجية، كما ارتبط بحركة العقل والعلمانية و مفاهيم فلسفة العلم بدءا بالوصف ثم التشخيص ثم التحليل وصولا الى الاستقراء والاستنباط و التنبؤ بالمستقبل على ضوء ما توصلت له العلوم.

و كان علم النفس قد بدأ اساسا مع تطور علم الاعصاب والتشريح و البيولوجيا، اين كانت نظرية التطور و الداروينية مصدر الهام للعلوم "الصحيحة" والطبية، و كان نصيب علم النفس من هذا التوجه، ان اشتغل (كما هو الشأن لدى البيولوجيين ) على مفهوم الوعي و الادراك الحسي، و انطلق انذاك بتعريف الوعي والشعور كمحصلة الادراك الحسي الذي هو نتيجة لايعازات و مؤثرات خارجية في اطار زماني ومكاني محدد.
ولم يكن لمفهوم اللاوعي و اللاشعور اي مكان في الحقل العلمي انذاك.

و تعود نشأة هذا العلم كقطب قائم بذاته له مناهجه و اهتماماته، الى العالم الالماني Wundt, متأثرا بتكوينه الطبي الفيزيولوجي، اين انشأ اول مخبر لعلم النفس في مدينة Leipzig الالمانية الواقعة في مقاطعة ساكسونيا، شرق المانيا على الحدود الالمانية التشيكية.
وكان علم النفس انذاك مبني على مبادئ الفيزيولوجيا و البيولوجيا و فلسفة الوعي.

واستمر علم النفس في هذا المنحى و كانت قد نشأت مدارس عديدة مثل علم النفس البيولوجي، علم النفس الفيزيولوجي، المدرسة السلوكية، علم النفس المعرفي وعلم النفس العصبي.

اما التحليل النفسي، فهو تمشي فريد من نوعه، وان كان مشوه الخلقة و متعدد المعالم، الا انه مثل ثورة علمية زعزعت كيان الفلسفة والعلوم الطبية و البيولوجية، مثل مزيج من الفلسفة و الديانات والاساطير الشعبية القديمة و التطور الدارويني.

فكان التحليل النفسي قد اخذ عن اليونانيين اساطيرهم الشعبية (اسطورة الملك اوديب للكاتب سوفوكليس)، كما اخذ عن الديانات القديمة الوثنية مبدأ الثنائية (مبدأ اللذة / مبدأ الدمار) و (غريزة الموت / غريزة البقاء ) و (مبدأ اللذة / مبدأ الواقع).
كما اخذ فرويد عن نيتشه فلسفته الخاصة باللذة والالم والارتقاء بالنفس والوعي البشري، واخذ عن التصوف اليهودي مسألة الجنسية الطفولية و اصل البشرية، كما اتخذ من الداروينية مسلكا في تأويله للحياة البدائية عند الشعوب القديمة.

واهتم التحليل النفسي باللاوعي و اللاشعور، كعاملان رئيسيان يمثلان المحرك الأساسي للوعي والشعور والادراك الحسي، واتخذ فرويد من اللاشعور اصلا للاشياء، ومثلت هذه الفكرة ثورة على الفلسفة وسائر علوم القرن التاسع عشر وما سبقه.
واصّل فرويد لفكرة ان فهم الوعي هو بالضرورة يمر عبر فهم اللاوعي و اللاشعور، وان السلوك الظاهر ليس سوى تجلي للافكار المكبوتة والكامنة في اللاوعي، وهذا المبدأ يفسر الحياة النفسية والعقلية عند فرويد.

اخيرا، يمكن اعتبار ان دراسة الوعي، هو بمثابة نقطة الالتقاء بين علم النفس وبين التحليل النفسي، الا ان المناهج و والوسائل هي من البعد بما يكفي لكي نفصل بين علمين ومذهبين قاما في ظروف خاصة هيمنت عليها الحيثيات الزمانية والمكانية لكل من علم النفس و التحليل النفسي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق